دكان البنات
انستجرام وصورة الجسد | الأبحاث بتقول إيه؟

انستجرام وصورة الجسد | الأبحاث بتقول إيه؟

30 دقيقة.

ده مش وقت طويل. ده وقت كافي تتفرجي على حلقة مسلسل. كافي تعملي وجبة خفيفة. كافي تتكلمي مع صاحبتك.

وبناءً على دراسة علمية حقيقية على 350 امرأة، 30 دقيقة ده وقت كافي ينزل بمستوى رضاكي عن جسمك بشكل ملحوظ وقابل للقياس.

30 دقيقة على إنستجرام. من غير أي خطوة تانية. من غير ما تقرري حاجة أو تتفاعلي مع حاجة. بالتصفح البسيط.

الأرقام دي مش رأي. هي دراسات علمية محكّمة. وفي المقالة دي، هنشوفها بالتفصيل.

الدراسة الأولى: 350 امرأة و30 دقيقة

نُشرت هذه الدراسة في مجلة PLOS ONE. الباحثين جلّسوا مع 350 امرأة يتصفحن إنستجرام لمدة 30 دقيقة، صور انفلونسرز ومشاهير.

قبل وبعد القياس: ارتفاع واضح في التركيز السلبي على الوزن والمظهر وعدم الرضا عن الجسد.

الآلية اللي الباحثين وصفوها بـ”المقارنة التصاعدية” زمعناها مقارنة نفسك بناس أفضل منك في مجال ما. في الحالة دي: المظهر الجسدي هو المجال. وإنستجرام بطبيعته بيطرح لك أفضل ما عند كل شخص، مش يومه العادي.

الدراسة التانية: 291 مراهقة وجرس الإنذار

دراسة أخرى على 291 مراهقة وشابة وجدت ارتباط واضح بين:

  • كمية التصفح على إنستجرام (خصوصاً محتوى الإنفلونسرز)
  • انخفاض تقدير الجسد

والنتيجة دي مش مجرد علاقة، وإنما في آلية وهي: المقارنة المستمرة مع صور “مثالية” بتعيد برمجة ما يعتبره العقل “طبيعي”. وكل ما الصور دي أصبحت “طبيعية” الجسم الحقيقي هيبدأ يبدو “أقل”.

المنطقة العربية والأرقام المحلية

الظاهرة دي مش غربية فقط. في الأبحاث عن المجتمعات العربية، النتائج أحياناً أشد.

في السعودية: دراسة على أكثر من 1100 امرأة بالغة وجدت أن 71% منهن يعانين من صورة جسد سلبية، مرتبطة بشكل معنوي بدرجة إدمان السوشيال ميديا.

في لبنان: دراسة على 1048 فتاة وجدت أن 13.5% تطابقت مع معايير اضطراب تشوه صورة الجسد (Body Dysmorphic Disorder)، مع استخدام مكثف للسوشيال ميديا.

في عُمان: متوسط وقت إنستجرام كان 3.2 ساعات يومياً، وأكثر من 80% شعروا بأنهم يستخدمونه أكثر من اللازم. وكلما زادت مشاهدة الريلز كلما ارتفع القلق وانخفض الإحساس بالرفاهية.

محتوى الجمال بالذات: لماذا هو الأخطر؟

دراسة نُشرت في JMIR سنة 2024 وجدت أن المستخدمين اللي بيستهلكوا بشكل أساسي محتوى جمال وموضة على إنستجرام سجّلوا مستويات أعلى من النقد الذاتي وعدم الرضا عن الجسد مقارنة بمن يتابعون محتوى علمي.

يعني إيه ده؟ يعني إن المشكلة مش السوشيال ميديا وحدها. المحتوى اللي بتستهلكيه بيفرق.

التايم لاين اللي مليان محتوى جمال وموضة وإنفلونسرز بيخلق baseline جديد لـ”الطبيعي” وأي انحراف عن الـ baseline ده بيبقى “مشكلة” محتاجة حل (يعني محتاجة منتج).

ليه ده بيحصل؟ نظرية المقارنة الاجتماعية

عالم النفس Leon Festinger صاغ في 1954 نظرية المقارنة الاجتماعية.

الفكرة: البشر بيميلوا يقيسوا أنفسهم على الآخرين عندما تغيب معايير ثابتة من الخارج.

إنستجرام أخد الظاهرة دي ووسّعها بشكل غير مسبوق. بدل ما تقارني نفسك بجيرانك أو صحابك – دلوقتي بتقارني نفسك بأفضل إصدار من أفضل لحظات ملايين الناس في نفس الوقت.

وهذه الصور مش حقيقية بالكامل – معدّلة، مفلترة، منتقاة، مضاءة احترافياً. لكن العقل بيتعامل معاها وكأنها “الواقع”.

الخروج من الـ loop

الهدف من المقالة دي مش إننا نخوفك من إنستجرام. الهدف إنك تدخلي التطبيق وعندك سلاح اسمه: الوعي.

بعض الخطوات العملية:

  • تابعي بوعي: تابعي أكاونتات بتحسسك بإلهام، مش إكتئاب أو نقص.
  • لاحظي وسجلي: لما تحسي بنقص اسألي نفسك: الإحساس ده جاي من فين؟
  • حددي حدود وقتية: الـ 30 دقيقة اللي الدراسة تكلمت عنها هي الـ session الواحدة.

خلاصة

الأبحاث واضحة ومتسقة: إنستجرام ومحتوى الجمال والمقارنة التصاعدية تؤثر سلباً على صورة الجسد في دراسات عالمية وفي بيانات من المنطقة العربية.

71% من النساء في السعودية بيعانوا من صورة جسد سلبية مرتبطة بالسوشيال ميديا. 13.5% من الفتيات اللبنانيات يصلن لدرجة اضطراب BDD. و30 دقيقة كافية تغيّر إحساسك بجسمك.

الوعي هو الخطوة الأولى. وفي dokanelbanat.com بنتكلم عن الوعي الرقمي كجزء أصيل من الحياة النسائية الصحية في 2026.

← العودة إلى المجلة