دكان البنات
من ربة المنزل إلى رائدة الأعمال: نفس الخدعة بشكل مختلف

من ربة المنزل إلى رائدة الأعمال: نفس الخدعة بشكل مختلف

في 1953: إعلان لمنظّف مطبخ ظهر في مجلة أمريكية بشعار: “هل انتي فعلاً زوجة جيدة؟”

في 1995: إعلان لعطر ظهر في مجلة أخرى بشعار: “قوية. مستقلة. ناجحة.”

في 2024: ريلز إنفلونسر بـ 2 مليون متابع بتقول: “روتيني الصباحي 15 خطوة غيّروا حياتي.”

ثلاث صور مختلفة. ثلاثه رسائل تبدو مختلفة. ونتيجة واحدة في كل مرة: شراء منتج لتعويض “نقص”.

الخمسينات: إعلان المرأة المثالية

بعد الحرب العالمية الثانية، حدث شيء غريب في الإعلانات الغربية. النساء اللي كنّ يعملن في المصانع خلال الحرب رجعن للبيت في الإعلانات.

تحليلات تاريخية للإعلانات الأمريكية من الخمسينات والستينات بتظهر نمط واضح: المرأة الناجحة هي الزوجة التي يتألق بيتها، ترتدي ملابس مثالية، وتقدم أكلاً مثالياً. والحل المقترح لبلوغ هذا الكمال دائماً: منتجات.

“هل بياض ثوبه يليق بك؟” إعلان مسحوق غسيل.

“طبخك يحكي عنك” إعلان أدوات مطبخ. 

“المرأة الأنيقة تحتاج إلى…” إعلان عطر.

الرسالة الضمنية كانت: نقصك في “المثالية كزوجة وأم” والمنتج هو الحل.

التسعينات: إعلان “السوبروومان”

في السبعينات والثمانينات، موجات النسوية بدأت تؤثر على ثقافة المرأة الغربية والعالمية. النساء يدخلن سوق العمل بأعداد كبيرة. المرأة المستقلة بدأت تبرز.

وطبعا الإعلانات استجابت لكن بطريقتها الخاصة.

بدل ما يقولوا “الزوجة المثالية” قالوا “المرأة القوية”. L’Oréal في 1973 أطلقت الشعار الأشهر: “Because you’re worth it” وهو شعار يبدو تحرري وثوري، لكنه في الحقيقة ربط مفهوم القيمة الشخصية بشراء منتج جمال.

الصورة الجديدة للمرأة في الإعلانات: تشتغل في مكتب، تنجح في مسيرة مهنية، وبرضه بيتها مثالي وشكلها مثالي وأكلها مثالي. سوبروومان.

والرسالة الضمنية؟ إنك ممكن تبقي كل ده، بشرط تشتري المنتجات اللي بتوفر عليكي الوقت، تخليكي دايما presentable رغم ضغط الشغل، وتساعدك تكوني كل حاجة في نفس الوقت.

النقص المُصنَّع تضاعف، بدل نقص واحد (المثالية الأنثوية) أصبح نقصين (المثالية الأنثوية + المثالية المهنية).

الألفينات: إعلان “الأصالة”

مع انتشار السوشيال ميديا والإنفلونسر ماركتينج، الإعلان أخد شكل جديد.

مش إعلان، هنخليه “مشاركة تجربة حقيقية”.

مش ترويج. هنخليها “توصية من حد بيحبك”.

مش نقص مُفرض. هنقول عليه “إلهام”.

الإنفلونسر بيقول: أنا بس بشارك معاكم روتيني الحقيقي. وده أقوى كتير من الإعلان التقليدي، لأن آلية المقاومة الطبيعية عند الناس (إنها تعرف إن ده إعلان) بتتعطل.

الدراسات بتشير إلى أن 58% من قرارات الشراء في بعض الفئات جاءت بعد ترويج إنفلونسر. وكل ما بدا الإنفلونسر حقيقي، كل ما زادت نية الشراء.

النمط الواحد خلف الأشكال المختلفة

عند التحليل الدقيق للأمثلة التلاتة  هنلاحظ نفس الخطوات:

  1. تعريف “النقص”: في كل عصر، الإعلانات عارفة كويس تأثير ان المرأة تكون مقبولة أو ناجحة أو واعية.
  2. خلق الفجوة: بتقارنك بالصورة المثالية المعروضة وبتخليكي حاسة بالفجوة بينك وبينها.
  3. تقديم الحل: والحل دايماً منتج.
  4. تجديد الدورة: بعد ما تشتري، في دايماً مثالية جديدة معروضة، وفجوة جديدة محتاجة تمليها.

الفرق بين العصور فقط في شكل “النقص” المقترح: كزوجة، كمهنية، كإنسانة “واعية ومهتمة بصحتها”.

ليه ده مهم دلوقتي؟

لأن المرحلة الحالية -مرحلة الإنفلونسرز والـ authentic content- هي الأذكى حتى الآن.

لأن المقاومة بتكون أصعب لما الإعلان يبقى مش واضح إنه إعلان.

لأن آلية “أنا بس بشاركك روتيني” بتقدر تخترق دفاعاتك الطبيعية.

لأن الشعور بالقرب من الإنفلونسر بيخلي قراره أكتر مصداقية من أي إعلان رسمي.

خلاصة

70 سنة والآلية واحدة: خلق نقص ثم تقديم حل ثم بيع منتج.

من ربة المنزل المثالية في الخمسينات، لرائدة الأعمال في التسعينات، للإنفلونسر في 2024، الرسالة الجوهرية لم تتغير: إنتي محتاجة أكتر عشان تكوني كافية.

الوعي بالآلية دي هو ما اللي بيسمح لك بالاختيار، مش إنك ترفضي كل عملية شرا، ولا الاستسلام الكامل للمحتوى. الوعي هو اختيار حقيقي، مبني على فهم اللعبة اللي بيتلعب.

في dokanelbanat.com بنعلم الوعي بالاستهلاك كمهارة حياتية أساسية للمرأة العربية في 2026.

← العودة إلى المجلة